يربّي اسم حبيبته كطير .. ميثم راضي

ميثم راضي

 

أنا عشت في زمان..

كان فيه الواحد منا يربّي اسم حبيبته كطير

وكان الصغار لو مر بهم عاشق ما.. يجدون أفراخًا تنقر أفكارهم عن العالم من الداخل

حتى النميمة التي يتناقلها الناس عن العاشقين.. لم تكن سوى ريشة معلقة في الهواء

 

أنا عشت في زمان..

كان فيه لكل حبيبة اسمٌ يشبه أحد أنواع الطيور

حبيبة علي: كان اسمها يشبه الفاختة

وهذا ما جعله يحاول قدر الإمكان أن يصير بستانَ.. قبل أن يذهب للحرب

يخبرني الذين كانوا معه هناك..

أنهم لم يتعرفوا على جثته من بين مئات القتلى..

حتى صاح جندي كان يعرف قصته: ليلى..

وطارت من فمه فاختة حزينة: حطت فوق علي

 

أنا عشت في زمان..

كان لصديقي الذي ترك البلاد حبيبة اسمها يشبه العصفور

ظل يطير للأبد من حنجرة إلى أخرى..

ولم يجد حبالاً صوتية يستريح عليها.. حتى سقط

 

أنا لا زلت هنا.. ولم أمت بعد

ولا زال اسمكِ: حمامة

أفتت لها كل يوم، وأنثر، قطعًا من عمري

أنا لا زلت هنا..

ولا يهمني هذا الزمان الذي يضحك فيه المارة على عجوز

يجلس لوحده على المصطبة..

ويطعم حمامةً لا وجود لها

* العراق.

 

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد