ملامح.. علي داود

علي داود

لحظة ..

مكالمة على الموبايل ..

ــ آلو .. أيوه يا ابن عمى؟!

وتتغير الحياة ..

ــ على جنب يا أسطى.. هانزل هنا ..

أفتح باب الميكروباص.. أنزل مسرعاً؛ رغم أننى اقتربت من محطة الجزارين بالوراق، حيث أسكن.

ــ الساحل يا أسطى؟

ــ  اتفضل يا باشا..

وانطلق التاكسى.

***

فى صباح أحد الأيام.. وأنا أبدّل ملابسى؛ للذهاب إلى عملى ..

ــ  بابا.. تعملى كوباية شاى معاك؟

ــ  طب شوف أخوك عادل هايشرب هو كمان؟

***

وفى مساء يوم آخر ..

يمسك قدمه من الألم..

ــ مالك يا بابا؟!

ــ  رجلىّ بتوجعنى.. دهنت المرهم ومفيش فايدة ..

ــ ما تروح لدكتور..

ــ  روحت الأجزخانة وإدانى المرهم ده.. لو ماجابش نتيجة هابقى أروح لدكتور..

التاكسى يصعد كوبرى الساحل..

***

يدخل علىّ حجرتى.. يجدنى حزيناً بعد فسخ الخطوبة.

ــ ما بقتش بتتصل بيها..

ــ خلاص يا بابا.. الموضوع انتهى ..

ــ  ما تزعلش يا ابنى.. محدش بيتجوز مراة حد.. كل شيء قسمة ونصيب..

يسألنى سائق التاكسى:

ــ مالك يا باشا؟!!

يخرج صوته من الشباك دون رد منى ..

***

فى عصر يوم آخر.. عدت من عملى فوجدته قد طبخ بيديه، ويُطعمها..

ــ لازم تاكلى عشان العلاج اللى بتاخديه..

ــ شبعانة ..

ــ ما شفتكيش بتاكلى م الصبح..

ينظر إليَّ مؤكداً..

ــ خليك مع أمك يا ابنى لحد ما تخلص الأكل ده كله..

ــ حاضر يا بابا.. وإنت رايح فين؟!

ــ بقالى يومين ما زورتش عمك على..

يسألنى السائق فى تكرار لجملة لم أنتبه لها :

ــ هاتنزل فين يا باشا؟

أجيبه شاردًا:

ــ مستشفى الساحل..

***

يصرخ فى وجهى ..

ــ ما تزعلهوش..

ــ يا بابا بيشخبط على كتبى ..

ــ سيبه، يعمل اللى هو عايزه.. أحمد ده أغلى عندى منكوا كلكوا..

فى مزاح لأخفف من غضبه ..

ــ طبعاً يا بابا.. أغلى م الولد، ولد الولد ..

يقبل أحمد الذى يبلغ من العمر ثلاث سنوات :

ــ أما أنا بحبك حب يا حمادة.. بس ما تزعلش عمك تانى..

يحتضن جده بذراعيه الصغيرتين ويدافع عن نفسه فى براءة:

ــ كنت عايز أكتب اسمى.. أحمد طارق ..

ينظر إلىّ السائق مردداً:

ــ وصلنا يا باشا..

***

أقترب من باب المستشفى الحديدى المغلق.. يسألنى الحارس :

ــ أيوه يا أستاذ؟!!

ــ جاى عشان الحادثة ..

يصطحبنى إلى أمين شرطة قائلاً له بنبرة اعتيادية :

ــ دا جاى عشان الحادثة..

ثم مكملاً له وهو ينظر إلىّ :

ــ قوله.. ربنا معاه..

ــ بابا فين؟!

ــ تعالى بس معايا

يقودنى إلى الطبيب النوبتجى.. يسألنى الطبيب:

ــ تقربله إيه؟!

يرد الأمين :

ــ ابنه ..

يأخذنى إلى سرير حديدى أبيض فى غرفة حزينة.. يكشف عن وجهه والدماء تنزف منه..

ــ هوه ده؟!

***

منذ أربعين يوماً.. أخى طارق ينزل من شقته فجرًا..

يوقظنى.. يوقظ أبى.. يسأله أبى فى قلق :

ــ فيه إيه يا ابنى؟!

ــ أختى اتصلت م البلد.. ستى تعيش إنت..

يردد أبى فى إيمان وصبر:

ــ لا إله إلا الله.. ما تزعلوش يا ولاد ..

مين فينا مش هيموت؟!

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد