معنى غير أصح عن القصيدة.. أو ربما ليس كذلك .. رضى كنزاوي

 

القصيدة يجب أن تكون غادرة كطعنة قاتلة سددت من الخلف إلى الكلية مباشرة.. أثناء تصفية حساب من شخص استدرج غريمه ليلاً إلى مقبرة وهو يحمل تحت جاكيته سكينًا مشعًا كالمستحيل..

لكن القصيدة ليست سكينًا إنها أدهى، أمكر وأشرس من ذلك

بكثير..

إنها حديدة صدئة شُحذت بعناية ولُفّت في قطعة قماش ثم دُسّت بعد ذلك في شق على جدار زنزانة..

في انتظار اللحظة المواتية للاغتيال..

ليس للقصيدة طقس معين كأن تجلس على مكتب هادئ أمام شرفة زجاجية تطل على خريف ناعم رفقة فنجان قهوة أو زجاجة نبيذ ندية مع علبة سجائر  لا.. لأنها غالبًا ما تروادك في مرحاض بلدي وأنت تجلس القرفصاء أو أثناء تلحيم لفافة حشيش بلسانك وأنت مختبئ بحذر لص في أحد أركان الدرب المعتمة عن أصحاب الحال، ببساطة ودون إطناب فلسفي هي ليست متاحة في الوقت الذي أردت أنت استحضارها فيه مستعينًا بذخيرة فكرية أو رصيد لغوي إنما لها لحظة معينة كنزوة النيكوتين في جسد المدخن..

لذلك فمن الغباء إرغام القصيدة، إخضاعها لإرادتك لأنك ستكون كمن يحاول إصعاد كبش إلى شقة في الطابق الرابع..

القصيدة هي عندما يدخلونك إلى زنزانة انفرادية شديدة الحراسة حيث لا شيء سوى الجدران الباردة ثم يجردونك من خيوط حذائك حزامك أسنانك وأظافرك… ورغم ذلك تتمكن من إيجاد طريقة للهروب ليس من الزنزانة.. بل أبعد من ذلك بكثير؛ أن تترك لهم جسدك مخلوعًا هناك كجورب انتهت مدة صلاحيته وتحلق إلى الأبد كسحابة ثائرة بمحرك ألماني الصنع.

* المغرب.

شاهد أيضاً

سيومي خليل

الأموات يروون الحكايات (7ــ 49) .. سيومي خليل

  رواية الماضي: هو (3) ثلاث لحظات من تاريخي لا أنساها؛ لحظة الطرد من المدرسة …

اترك رد