ليلة شتوية .. نادية شكري

نادية شكري
نادية شكري

 

أقف في تلك الليلة الدافئة من ليالي النهايات الشتوية، أرقبُ خصاصات الشيش التي تخفي حجرته، الضوء الخافت خلفها يشي بقلقه.

في لقائنا السابق؛ قلت له إن العين مفتاح الروح، لا تحاول الإفلات بالتكتم، وإن الصمت مقصلة للروح وللضمائر، وحتى للمصائر. لكنه احتضن صمته كوليد يخشى عليه ممن حوله، هكذا أصبح عالقًا في ماضيه كعنكبوت نسي وأفرغ صمغه على أقدامه، فثبت في عين المكان.. هكذا هو منذ أعوام يحتضن صمته، قنفذًا كلما ضمَّه، أدمته أشواكه أكثر.

يومها قلت له إن الروتين يقتل الروح يا عزيزي، لا أحتمله بشكل شخصي، فلك أن تختار بين الحياة أو أن تختفي في الظلمة، فالعشق عندي معادل للحياة، وما تريده أنت ليس عشقًا، فلا تستعر كلماته بالله عليك، فمهما غلفتها وزينتها بما أريد أو أشتهيه، لن أصدقها فهي قشور واهية، الحب ليس في إذعاني فقط لرغباتك، ولا في أن أتحمل تقلباتك المزاجية المفاجئة، ليس حبًا ذلك الذي لا يعترف برغباتي وطريقتي في إعلانها واحتفائي بها، نحن لا نسرق حتى تخفي مشاعرك عني حين ألقاك، البوح ليس بعيب.

لكنه أراد أن يعيش بطريقته هو، دون أن يفسح لطريقتي مكانًا.

فمات.

* من مجموعة صدرت حديثًا بعنوان (الروح تعزف).

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد