غابة دارون .. إيهاب شغيدل

إيهاب شغيدل

 

 (1)

أُحبكِ مثلَ قرد

‏‎يَعرفُ أنَّ أخاهُ

‏‎يموتُ يوميًا بالسيارات المفخخة،

‏‎أقولُ قردًا

‏‎ﻷنني مللتُ من الصدفة

‏‎التي جعلتْنا خارجَ القفزِ بينَ الأشجار،

‏‎فكمْ سنكونُ رائعَين

‏‎لو أحببنا بعضنا في غابة

خارجَ هذا (القطَّاع)،

‏‎بالتأكيد سيصنعُ لنا القردةُ الطيبون زفافًا هائلاً..

‏أنا أبكي الآن

وأتخيَّلُ رقصَ أمي في الغابة،

‏‎حتمًا ستكونُ بثيابٍ سود..

‏‎ماذا تخسرُ الطبيعةُ

‏‎لو لمْ تفرقْنا عن أخوتِنا الأسلاف؟!

‏‎كمْ هو رديء هذا الانتخاب

‏‎لأنَّه لَمْ يجعلْ البقاءَ للقبلةِ الأفضل.

(2)

لمْ يتحدثْ داروِن عن

كميةِ الحبِّ التي تنفدُ بالقُبل،

لمْ يتطرفْ كثيرًا في مسألةِ

أنّنا نعبثُ بغبارِ النشوء..

لنتمددَ على السريرِ

يا قردتي..

هاتِ ما عندَكِ من الأخطاء

لنؤثثَ العالمَ من جديد

ونتأنقَ كحبّتي أرز في قِدْرِ التكوين..

لسنا كائناتٍ جائعة،

ربما حجران

التصقا وكانتْ النار

أو فقاعتان في قاعِ المحيط،

مرَّ قطارُ التطور

وحوّلهما إلى مخلوقاتٍ افتراضية،

هرولنا خلفَ دورةِ حياتنا

أنا سقطَ حذائي

لذا أبدو غارقًا في وحلِ الحبّ،

وأنتِ تطاير قرطاكِ

لذا صارتْ أمُّكِ تشذّبُ

أحزانَكِ من هواءِ العائلة

بكلِّ هذهِ الكثافة..

أناديكِ الآن يا قردتي ..

بينما تقولين بهدوء:

يا كلبَ حياتي

لأعضَّ ما تبقى من

أسلافنا الحمقى.

* العراق.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد