زبائن متلهفون لاقتناء عدو .. ميثم راضي

ميثم راضي

 

في كل حالاتك أنت عدو لشخص ما أو جماعة ما..

ليس بالضرورة أن تشعر بذلك، أغلب المرات التي تصبح فيها عدوًا هي ليست من خيارك ولا بمعرفتك

ثمة صناديق كثيرة يمكن للآخرين أن يكدسوك داخلها ثم يسوقونك كعدو لهم على رفوف العالم وأنت لا تعلم..

يمكنهم أن يضعوك في صندوق الجغرافيا لتصبح عدوا جنوبيًّا لأهل الشمال أو بالعكس

أنت أيضًا تُباع وتُشترى كعدو بشكل يومي في صندوق الأديان والمذاهب..

وكذلك في صندوق البشرة، وصندوق اللغة، وصندوق العشيرة، وصندوق الاهتمامات، وحتى في صندوق الهرمونات أنت عدو: فيما لو كانت هرموناتك الأنثوية أكثر من الذكرية بينما هم يشاهدونك كرجل

بل يمكنهم أن يحشروك كعدو في صندوق الملامح أيضًا عندما تكون أعورَ أو تملك وجهًا قبيحًا..

وهكذا.. وبينما أنت جالس في بيتك تتناول عشاءك بسلام مع عائلتك يتم تغليفك ونقلك في صناديق مختلفة محاطًا بفلين الحجج والأدلة التي توصلك سالمًا للزبائن المتلهفين لاقتناء عدو..

وترفق معك كل تلك الكتيبات التي تعلمهم كيف يستخدمونك جيدًا كعدو..

هذا ليس شيئًا جديدًا، فأنت طالما كنت عدوًا بطريقة ما وستبقى كذلك أبدًا..

ما يؤلمك الآن حقًا: أنك صرت تدرك هذا وتشعر به..

وأنك يجب أن تتبضع أيضًا مثل البقية وأن تحصل على بعض الصناديق من هنا ومن هناك

لا تقل أبدًا أنك لا تملك تلك النزعة والرغبة لشراء عدو..

عدم حاجتك لعدو هو صندوق آخر مكتوب عليه: الانتماء

سيضعك فيه أهلك وأصدقاؤك هذه المرة

عليك أن تحمل صندوقًا ما وتمشي به للأبد..

ولكن عندما تكون وحيدًا ومتعبًا: اِرمِ صندوقك على الأرض.. لا تخف

سيتهشم ويخرج منه رجل مثلك

متعبًا أيضًا ووحيدًا..

ويحمل على ظهره صندوقًا يرغب برميه.

* العراق.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد