تعيش في قصص الأنبياء .. ميثم راضي

ميثم راضي

 

أمي لا زالت تصلي لله..

وتعيش في قصص الأنبياء..

يخبرها نوح بأن الطوفان قادم..

وأنه يحتاج للخشب والمسامير لبناء سفينة وأنه يحتاج شراعًا

فتذهب لتجلب له كل تلك الأغصان والجذوع اليابسة

قبل أن يشعلوها حول إبراهيم

وتستخرج من جسد المسيح ما يكفي من المسامير

يسألها نوح: والشراع؟

فتركض نحو أهل البيت..

أمي تدري أن عندهم كساءً ينفع تمامًا ليكون الشراع

 

أمي لا زالت لا تعلم..

بأن الناس يَقتلون باسم الله

ويسرقون البلاد باسم الله

ويعذبون ويُعذبون باسم الله

ويسخرون من بعضهم البعض باسم الله

وعندما نخبرها بما يحدث في الخارج..

ونقرأ لها النصوص والتفاسير ونشغل لها المقاطع التي تجعل الناس يفعلون كل هذا

تصمت.. كأنها نسيت الكلام

ولكننا نسمعها في الليل تخاطب نوحًا..

تقول له:

بأن الناس يَقتلون باسم الله

ويسرقون البلاد باسم الله

ويعذبون ويُعذبون باسم الله

ويسخرون من بعضهم البعض باسم الله

وأنها تبكي الآن بما يكفي ليغرق العالم..

وأنها لا تزال قوية..

لتفكك له كل خشب التوابيت الذي يحتاجه لصناعة سفينة

ولقد سمعنا نوحًا يسألها: والشراع؟

فخرجت قليلاً..

وعادت بعلم البلاد..

* العراق.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد