بدون صوت يجب أن يكون ضوء الأقدام .. سعيد العساسي

سعيد العساسي

 

في وسط الصحراء

توقف الحصان والصيد

والمكان عاجز عن الكلام هناك..

في المفازة

حيث الظِّل على روحي

مثل حريق في الأحلام

لا سلام: أصلي عبثًا..

 

أحلم أنني كنت مرة طفلاً

أقرأُ

الرُّوح: الحُبُّ الأوِّلُ

والآخرُ: عرُوسكَ

وكنتُ أكتبُ

أَجراسُكم.. قبلات جهنمية

لهيب الحبِّ

في بِنْيَاتِ الأُفْق الشَّاحب..

 

وكنت أقول: نبيذٌ

أم خيال مهذَّب قريب من خطِّ النَّار

 

كنت كرجفة النهر المظلم

أقفُ على مفترق سُبُل الهاوية

على رأس الجبل

حيث سُيُولُ السُّلالة تجمَّعتْ في نهرٍ

والنَّهر يبُوح بإرثه للبحرِ

صلاة.. ومضة

وعودة إلى الابتهاج

في الجبال الخضراء..

 

اليوم الذي سَتَعرفُ فيه نهايةَ الوقتِ

سيكونُ الوقتُ الآنَ ساعةَ البرد المرح

ويتنفَّس الموتُ الصُّعدَاء..

حَمَّامَاتِ الأَمْسِ السَّاخِنَةِ!

 

هَذَا الرَّقصُ..

هذا الربيع البرِّيُّ

هذا الليل والتِّرْحالُ

هذا السِّياج المُظلمُ

وهذه نجُوم الهَشَاشَةِ

هذا الرَّقصُ..

على الذُّقُونِ المائية.

 

حتى الآن، كنت كالطفل قليلاً

أتحدث إلى النار

وأهدي قصائدي المبكرة

للذين يتنهدون مع الحزن..

 

لأحلامهم المزهرة

لهب فوق لهب

صرخة اِسم

تصادم شفرات صمتهم الأبيض..

 

لأرضهم الهائمة

لكلماتهم الملتهبة

يهرب صعاليك الزمن الجديد

حيث الحكمة متربة

وأكتاف الرجال مرصعة بالنجوم..

 

على شفاههم أخبركم قصة

للبحر طنين

وهناك قبر..

موجة وزنبق

مدفونين تحت الأرض النائمة..

 

لأغنياتهم

أصنع عباءة للحزن

أبني قاربًا لأجل الحزن

وأنسج حذاءً الحزن

ثم أمشي مشي الشبح

حيث بدون صوت يجب أن يكون ضوء الأقدام..

* المغرب.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد