الفتاة المطيعة الماكرة اختفت قبل أن أقبلها .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

صديقي الذي اختفى طويلاً

ثم أرسل لي التحية فجأة من نيويورك

ضايقني غيابه

لكن الحياة كلها خروج من «مود» ودخول في «مود»

هكذا تربينا منذ الطفولة خاضعين

نتفرج على الحياة

تمامًا، كما نتفرج على المسلسلات

ونمشي في الليل

تحت أعمدة الإنارة الخافتة

ننظر ذات اليمين وذات اليسار

ننتظر الموت وهو قادم لا محالة

قد أفاجأ به خلف صندوق القمامة

أو قد يصعد لي من ركن الغرفة:

وأنا جالس على المقعد العميق

أتأمل بؤسي

أو يبرز لي في المرآة

وأنا أسرح شعري متعجلاً

وفي الأفق:

القطار يرسل صفيره الطويل الذي لا ينقطع

والمسافرون قلقون

على رصيف المحطة

بينما تعبر قضبان القطار بالعرض:

قطة نحيفة طويلة برى الجوع هيكلها القديم

وهكذا هي المدن على مدى التاريخ ضائعة

وغارقة في الأحداث المكررة العادية

بدليل أنني جالس على المقهى

ولكني لا أعرف أحدًا من الجالسين

ولا هم يعرفونني

والوحدة دائمًا ملتصقة بجسدي وبعقلي

والدليل الآخر:

البنت التي حلمت أن تكون علاقتي بها

أكبر من صداقة

وهي بمكرها الجميل

كانت تعطيني إشارات

حتى أنني كدت أن أقبلها في الطرقة أمام باب شقتها

لينفتح باب الشقة المقابلة في اللحظة نفسها

وهي الحياة متاهة مدهشة

الحياة ممتزجة منفصلة

الحياة خلايا تسبح عبر خلايا

كنت أقرأ نعي «هاني شكر الله» مذهولاً

ونسيت فنجان القهوة

فوق النار

فغطى البن سطح البوتجاز الذي ظللت ألمّعه أمس

طوال ساعتين.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد